منتدى الجيش الوطني الشعبي Forum de l'Armée Nationale Populaire
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أخي الكريم أختي الكريمة,زوارنا الاعزاء.إدارة منتدى الجيش الوطني الشعبي تدعوكم للتسجيل حتى تكون لكم إمكانية المشاركة في منتدانا...وشكرا


منتدى غير رسمي يهدف للتعريف بالجيش الوطني الشعبي Forum informel visant à présenter l'Armée Nationale Populaire
 
الرئيسيةقوانينالتسجيلصفحتنا على الفيسبوكالصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري Oouusu10دخول

شاطر
 

 الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
su-41
عريـــف
عريـــف
su-41

ذكر
عدد المساهمات : 71
نقاط : 69
سمعة العضو : 2
التسجيل : 05/08/2008
الموقع : الجزائر
المهنة : طالب
الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_back11

الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري Empty
مُساهمةموضوع: الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري   الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_icon_minitimeالثلاثاء مارس 31, 2009 11:43 pm



الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري


ما الذي يجري بين الولايات المتحدة والصين حاليا وإلى أين ؟.في الأسبوع الماضي طرح هذا التساؤل بشدة ،إذ شهدت العلاقات بين البلدين عدة تطورات لافتة في مجالات متعددة ،تشير في مجموعها إلى دخول البلدان مرحلة صراع أكثر وضوحا أو أنهما دخلتا مرحلة الصراع المباشر.الحدث الأول كان اقتصاديا ،أذ ألمحت الصين إلى قلقها على استثماراتها داخل الولايات المتحدة ،أو بالدقة على أموالها التي كانت تمول بها طوال السنوات السابقة الحكومة الفيدرالية الأمريكية من خلال سندات وأذون الخزانة ،ضمن الدورة التي عاش عليها الاقتصاد الأمريكي ما قبل الأزمة الاقتصادية الحالية،إذ كانت الصين واليابان (وغيرهما) من يمول العجز المتنامي في الميزانية الأمريكية في مقابل استمرار السوق الأمريكي مفتوحا للاستيراد والاستهلاك لمنتجات تلك البلاد ،وهو ما جعل الاقتصاد الأمريكي متبادلا لعوامل التبعية مع عدة اقتصادات خارجية أخرى أهمها اقتصادات جنوب شرق آسيا .وإذ أجابت الولايات المتحدة على القلق الصيني بإعلان من أوباما بطمأنة الصين على "أموالها" ،فإن أسباب القلق الصيني تظل مؤشرا على تقييم الصين للعلاقات الاقتصادية بين البلدين والمخاطر الناجمة عن الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على العلاقات السياسية بين البلدين ،في مجال "الثقة".

والحدث الثاني ،هو ما جرى في بحر الصين الجنوبي ،إذ تعرضت زوارق حربية صينية لإحدى السفن الحربية الأمريكية وأجبرتها على التراجع ،متهمة إياها بالتجسس على قاعدة بحرية صينية .وهو تطور لافت ليس في جدته وإنما في تكراره في الفترة الأخيرة ولطبيعة ما يتأسس عليه من صراع حول منطقة جغرافية ثابتة . سبب أهمية الحدث ودلالاته ،ليست في وصول البلدان إلى المواجهة في حادث ذي طبيعة عسكرية ،إذ سبق وأن حدث صدام "عسكري " بين البلدين في عام 2001 ،حين تواجهت طائرة تجسس أمريكية مع طائرات صينية فوق ذات المنطقة (بحر الصين الجنوبي) وحينها اضطرت الولايات المتحدة لتقديم اعتذار رسمي للصين في مقابل تصرف صيني أصر على "إذلال" سمعة الولايات المتحدة تمثل في إعادة الطائرة الأمريكية "مشحونة" لا محلقة في السماء.الأمر مختلف الآن ،إذ الحدث يتعلق بتحديد النفوذ في تلك المنطقة البحرية ،التي تعلن الصين أنها تمثل جزءا من مياهها الإقليمية وجزءا من سيادتها الوطنية ومصالحها الإستراتيجية،بينما تقول الولايات المتحدة إنها مياه دولية ،وهو ما فسر بأنه محاولة منها لمنع الصين من كسب مزيد من القوة والنفوذ في الإقليم على حساب نفوذ الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة من خلال السيطرة العسكرية على هذا البحر .هنا يجري الصراع على منطقة ثابتة بينما حادث الطائرة كان أمرا يسهل التخلص من آثاره باعتباره حدثا عارضا . وفي ذلك نحن أمام مشهد مواجهة تتعمد فيه واشنطن انتهاك المجال البحري الصيني لتوجيه رسالة واضحة بأنها ستمضي قدماً في خطتها لفرض السيطرة البحرية على البحار والممرات البحرية الحيوية في شرق وجنوب شرق آسيا.

وفي المقابل وفي الطرف الآخر ،يبدو تعمد بكين اعتراض السفينة الأميركية –وعدم ترك الحادث يمر كغيره –بمثابة توجيه رسالة محددة مضادة لواشنطن بأن بكين لن تسمح بأي انتهاك أميركي لسيادتها البرية والبحرية والجوية ،وربما هو رسالة بأن بكين مصممة على توسيع دائرة سيطرتها ونفوذها في الإقليم في ضوء التغييرات الحادثة في موازين القوى على الصعيد الدولي .ومما يزيد من الدلالات ويجعلها بالغة الأهمية ،ما تسرب من اعتزام البنتاجون إرسال إحدى المدمرات الأميركية إلى المنطقة كإجراء تحوطي أو ردعي أو تصعيدي ضد الصين،وهو ما يمثل تطورا لافتا نحو تصعيد عسكري في المنطقة. وفي كل الأحوال نحن أمام "منطقة" ثابتة ومحددة للنزاع تتطلب استخدام مختلف الوسائل التفاوضية والعسكرية ،بين بلدان يتواجهان بشكل مباشر .
والحدث الثالث ،هو ما جرى على حدود الصين من اقتراب حد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من جهة ،وكوريا الشمالية الحليف الأهم للصين في تلك المنطقة ،من جهة أخرى .لقد شهدت العلاقات بين الطرفين حالة من التصعيد دفع الكثيرين إلى الإعراب عن الخشية من اندلاع حرب فعلية . كان الطرف الأمريكي -الكوري الجنوبي قرر إجراء مناورات مشتركة هي الأهم والأوسع بين الطرفين منذ وقت طويل اعتبرتها كوريا الشمالية غطاء لاحتمالات شن هجوم مباغت عليها.وفي المقابل جاء إعلان كوريا الشمالية عن إطلاق قمر صناعي كوري شمالي هو الإول من نوعه ،بمثابة محرك آخر للحدث العسكري ،إذ فسر الأمر أمريكيا وكوريا –ومن اليابان أيضا –على أنه تجربة لصاروخ بعيد المدى قادر على الوصول إلى الأراضي الأمريكية .بدا الأمر وكأن الأوضاع تسير نحو المواجهة العسكرية ،ومايزال ،وهنا طار رئيس وزراء كوريا الشمالية إلى العاصمة الصينية –وهي البلد الوحيد المفتوح أمام حركة كوريا الشمالية –لحضور احتفال بذكرى مرور 60 عاما على العلاقات الكورية (الشمالية) مع الصين ،التي أعلنت هي بدورها عن القلق ،مما يجري هناك على حدودها الجغرافية والسياسية ،خاصة وأن الأزمة الكورية لم تعد تتوقف إلا لتبدأ من جديد ،وفي كل مرة يتصاعد التوتر العسكري عن ما سبق في الأزمة السابقة.

ما الذي يجري بين الصين وأمريكا ؟ هل نحن أمام تغيير في الرؤية والاستراتيجية من كلا البلدين تجاه الأخرى ،جراء تغير عوامل القوة والضعف الحادثة على الصعد الاقتصادية والعسكرية ؟ وهل نحن أمام تحول في استراتيجية كلا البلدين بالتحول إلى المواجهة المعلنة بعد أن كان مثل هذا الاحتمال مجرد تكهن أو توقع ؟وما هي ملفات الصراع الحالية؟

ملفات معقدة

الأمر اللافت في ما يجري الآن ،هو أن هذا الميل إلى التصعيد في القضايا الثلاث ،قد جرى بعد زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إلى الصين ،التي بدلا من أن تكون بداية جديدة مبشرة في العلاقات أعقبها هذه التوترات ،وهو ما أثار حوارا حول توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة -إذ هي الزيارة واللقاء المباشر الرسمي الأول بين القيادة الصينية والإدارة الجديدة - كما هو أعاد طرح الأبعاد الاستراتيجية الأمريكية والصينية في حالة الصراع الجارية ،أو هو ما رفع حالة المواجهة التكتيكية في تطوراتها الاقتصادية والعسكرية إلى درجة التحرك الإستراتيجي باعتبارها محاولة استكشافية عامة بين الطرفين.الملفات في الخلاف أو الصراع الصيني الأمريكي متكاثرة ومعقدة في مجالاتها واتجاهاتها حيث يمكن القول إنها خلافات تجمع بين ما هو سياسي واقتصادي وعسكري وأنها ذات طابع إقليمي ودولي في الآن ذاته .هناك تضغط بها واشنطن ،منها أوضاع الأقليات الصينية وتحديداً التوترات البوذية في إقليم التبت التي تتراوح أهدافها بين الانفصال والحكم الذاتي،وهو ملف تتخطى آثاره تفكيك الصين سياسيا ،إذ هو انتزاع لمنطقة تنبع من هضبتها 8 أنهار هي الأكبر في آسيا كلها. ومنها ملفات العلاقات بين الصين ومحيطها إذ تضغط واشنطن بملفات تايوان واليابان والهند وكوريا الحنوبية .وهناك ملفات تتعلق بالمطالب الأمريكية من الصين ،منها طلب الولايات المتحدة من الصين دعمها في إدارة أزمات منطقة شبه القارة الهندية وتحديداً في أفغانستان وفي مناطق شمال شرق الهند التي تزايدت فيها العمليات العسكرية المسلحة للحركات الشيوعية الماوية التي تدعمها بكين.وهناك مطالب أمريكية من الصين تتعلق بطلب دعمها لمواقف واشنطن في ملفات آسيا الوسطى وملف منظمة تعاون شنغهاي –ودور إيران وروسيا فيها- ،وجميعها ملفات بدا أن الصين لم تقدم أية تنازلات بشأن ما هو مضغوط به عليها ولا بشأن الملفات التي طلب منها دعم مواقف واشنطن فيها ،فكانت التوترات الحادثة في داخل الصين وفي محيطها ،بمثابة الرد الأمريكي على نتائج زيارة كلينتون .

وهنا جاءت التطورات الثلاثة الأخيرة ،لتكشف أن زيارة كلينتون حققت فشلا في كثير من الملفات ،وأن الطريق بات مفتوحا أكثر بين البلدين إلى التصعيد ،خاصة إذا أضفنا إلى ما سبق، ملفات إفريقيا –وخاصة السودان- التي تشير وقائعها إلى تصاعد حدة المواقف بين البلدين بشأنها ،بما يخرج العلاقات إلى حالة المواجهة بطريقة أو بأخرى .

الوضع الإستراتيجي

التطورات الثلاثة وتعقد الملفات بين البلدين ،تدفع إلى النظر في واقع إستراتيجيات الصراع الجارية بين البلدين ،إذ هذه الأحداث ذات دلالات استراتيجية ،وليست مجرد تحركات وتوترات جزئية .من جانب الولايات المتحدة ،فإن مراكز الدراسات المهتمة بالشأن الصيني وآسيا،تنبه منذ فترة إلى ما يطلق عليه الخطر الصيني ،وتقدم الدراسات حول كيفية المواجهة لاحتواء هذا الخطر ،باستخدام الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية وبما في ذلك الوسائل الأمنية - العسكرية.وهو ما تلخصه التطورات الجارية هذا الأسبوع تحديدا .
ومن يتابع إستراتيجية الاحتواء الأمريكية ،يجدها مجسدة في تطويق الصين من الغرب ،إذ احتلت القوات الأمريكية أفغانستان وصارت موجودة في قواعد ثابتة في باكستان ،كما الولايات المتحدة أقرب إلى نمط من "التحالف العسكري ، مع الهند من خلال المعاهدات والاتفاقات النووية التي جرى التوقيع عليها مؤخرا .كما تلك الإستراتيجية جرى تطبيقها في محاصرة الصين من الشرق من خلال المعاهدات والتحالفات العسكرية –والوجود العسكري المباشر في بعض القواعد - مع اليابان وكوريا الجنوبية ،فضلا عن تايوان .كما هذه الإستراتيجية مطبقة أيضا في الجنوب الشرقي للصين ،إذ عقدت الولايات المتحدة اتفاقات وتحالفات عسكرية - أمنية مع كل من فيتنام والفلبين وإندونيسيا وأستراليا، إضافة إلى سيطرة البحرية الأمريكية على ممر ملقة البحري الذي يحكم حركة الملاحة في المنطقة.

وبمعنى آخر ،فإن الولايات المتحدة تعتمد استراتيجية إحاطة الصين بالأعداء , وتحاول جرها إلى صراعات في مختلف دول العالم ,فهي استخدمت أوراق الصراع الهندي – الصيني , والياباني – الصيني , وكذا الكوري الجنوبي مع الصين , إضافة ورقة تايوان ,إضافة إلى استثمارها التوترات العرقية والدينية والثقافية والحضارية داخل الصين ذاتها .

غير أن المتابع يلحظ أن الصين حققت نجاحات بارزة في كل ذلك ،وربما لذلك تحولت الولايات المتحدة نحو المواجهة المباشرة .لقد عملت الولايات المتحدة على الاقتراب من الهند , وتطوير قدرتها على نحو يدفعها للصراع مع الصين على خلفية الخلاف التاريخي بين البلدين , غير أن الصين سارعت إلى توثيق علاقاتها مع الهند هي الأخرى . وحاولت الولايات المتحدة إعادة بعث العسكرية اليابانية لمواجهة الصين , إلا أن الصين نجحت حتى الآن في إبطاء الخطوات اليابانية في هذا الاتجاه , حتى جاءت الأزمة الاقتصادية التي أصابت اليابان في العمق – بحكم ارتباط اقتصادها بالاقتصاد الأمريكي – لتضعف الطموحات اليابانية . وحاولت الولايات المتحدة تطوير الصراع بين الصين و تايوان , عبر صفقات السلاح لتايوان , غير أن الصين نجحت في تطوير علاقاتها مع تايوان , خاصة في الفترة الأخيرة وعلى نحو غير مسبوق . وفي المقابل , طورت الصين علاقاتها مع كوريا الجنوبية , واستخدمت أوراق الصراع بين كوريا الشمالية وكل من الولايات المتحدة و اليابان وكوريا الجنوبية ،لتحقيق ضغط مقابل على واشنطن وحلفائها في المنطقة ،بما جعل الجميع يلجأ إليها للتدخل لدى كوريا الشمالية عبر المفاوضات السداسية التي تعقد على الأرض الصينية .

والبادي أن الصين ما تزال على رؤيتها الإستراتيجية القائلة بعدم الدخول في صراعات , و الالتفات بالدرجة الأولى نحو إحراز التقدم الاقتصادي والتقني المضطرد , مع عمل دؤوب على إخماد التوترات وعدم إيصالها إلى حد التفجر سواء في الإقليم الآسيوي أو في المناطق الأخرى من العالم التي توجد للصين فيها مصالح واستثمارات .

الصين والأطلنطي

يبدو سبب الصراع مفهوما في جانبه العام , إذ النمو الاقتصادي و العسكري و السياسي الصيني فاق كل توقع , وأصبح في طريقه لإحداث انقلاب جذري في موازين القوى في العالم , تنزل فيه الولايات المتحدة ليس فقط من حالة " الانفراد " بالسيطرة على العالم , بل إلى دولة تالية للصين في عوامل القوة الاقتصادية .
لكن السؤال الآن ،هو هل تصعد الولايات المتحدة من التوتر وتدفعه في مختلف المجالات –بما فيها العسكرية-لتعميق حالة التخويف من الصين في محيطها الجغرافي ،لتهيئة الأجواء (وربما للضغط على الحلفاء ذاتهم) تمهيدا لإقحام حلف الأطلنطي في المواجهة ،بحكم ما بات يتردد بصوت خافت الآن عن ضرورة انضمام كل من اليابان واستراليا وكوريا الجنوبية للحلف ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
guermat rabah
نقـــيب
نقـــيب


ذكر
عدد المساهمات : 823
نقاط : 69
سمعة العضو : 2
التسجيل : 25/12/2008
الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_back11

الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري   الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_icon_minitimeالأربعاء أبريل 01, 2009 12:15 am

السلام عليكم من جديد والله لقية من كنت أبحث عنه في هذاالمنتذي وهو أنت لأنك عندفي النقاش المهم أرادة أن أضيفموضوع أخرعن موضوعك لأنه جميل لكي ليزداد جمالا ويكثر فيه النقاش المهم يأخي41 قل وزير الدفاع الأمريكي في بكين هذا الكلام سنة 2005 أنضر ماذا قال ــــــــــ
الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري Sriimg20051101_6205867_0 شرح الصورة: صورة ودية لوزير الدفاع الأمريكي مع جمهور صيني في القصر الصيفي في بكين (Keystone)

عجيب r1




لماذا اختار دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي، أن يطلق من بكين بالذات تحذيراته للصين بأنها "ستخسر كثيراً إذا ما قررت استخدام قوتها العسكرية المتنامية بسرعة بأساليب تهدد الآخرين"؟


يعني ذلك أن أمريكا شعرت بالفعل بقلق شديد من المعلومات التي تقول إن الميزانية العسكرية الصينية تبلغ 90 مليار دولار...

لماذا اختار دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي، أن يطلق من بكين بالذات تحذيراته للصين بأنها "ستخسر كثيراً إذا ما قررت استخدام قوتها العسكرية المتنامية بسرعة بأساليب تهدد الآخرين"؟

هل يعني ذلك أن أمريكا شعرت بالفعل بقلق شديد من المعلومات التي تقول إن الميزانية العسكرية الصينية تبلغ 90 مليار دولار، (وليس 29 ملياراً كما أعلنت بكين)، فقررت بدء التحرك لتصنيف بلاد الهان على أنها خطر إستراتيجي؟ أم أن الأمر كله لا يعدو، كونه محاولة لوضع هذا النمر الأسيوي الكبير المتنامي في قفص محكم الإغلاق؟

سنأتي إلى هذين السؤالين بعد قليل. لكن قبل ذلك، إشارة إلى أن واشنطن، وقبل فترة طويلة من تصريحات رامسفيلد، تتصرف بما يشبه "الشيزوفيرانيا" (إنفصام شخصية) مع الصين.

ففيها فريق يرى أن هذه القوة الآسيوية الصاعدة هي الخطر الدولي الجديد على الزعامة الأمريكية في العالم، فيما يرى فريق آخر أنها، وبسبب اندماجها شبه الكامل في العولمة والاقتصاد العالمي، لن يكون من مصلحتها تشكيل محور ضد أمريكا يهدد هذا الاندماج، ولكل من الفريقين حججه القوية.
الصين: خطر المستقبل؟



الفريق الأول يستند إلى الحجج الآتية:

· كل وثائق الأمن القومي الأمريكي الصادرة منذ عام 2001، تكرر جميعاً بلا كلل أو ملل أن الصين لن تكون "الحليف الاستراتيجي" للولايات المتحدة، بل خصمها ومنافسها الأول في القرن الحادي والعشرين، والبنتاغون نفسه يبني الآن كل خططه العسكرية على هذا الأساس.

· الوثيقة الأمنية اليابانية الأخيرة التي اعتبرت هي الأخرى، وللمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة، أن الصين "تشكّـل مصدر قلق للأمن القومي الياباني"، وهذه حصيلة ستكون لها مضاعفات كبرى على مسألة إعادة تسليح اليابان بدعم أمريكي.

· محاولات واشنطن الحثيثة لإنهاء ورطة الهند مع باكستان في جنوب آسيا، الهدف: تحويل الهند إلى قوة كبرى قادرة على موازنة الصين في شرق آسيا.

الجهود الأمريكية المكثفة لتطويق الصين بقواعد عسكرية في كل مكان: من بحر الصين وتايوان واليابان، إلى بحر قزوين وجمهوريات آسيا الوسطى، مروراً بمحاولة إجهاض كل مساعي الصين لتأمين خطوط إمدادات طاقة آمنة لاقتصادها السائر نحو العملقة. وتعلّق دورية "فورين أفيرز" على هذه المعطيات بقولها: "إن انتقال القوة من الغرب إلى الشرق، يحث الخطى بشكل سريع، وسيغيـّر قريبا، على نحو درامي، إطار التعاطي مع التحديات الدولية. العديد في الغرب واعون سلفاً لنمو قوة الصين، بيد أن هذا الوعي لم يترجم نفسه إلى استعداد، وهنا يكمن مكمن الخطر بأن تكرر القوى الغربية أخطاء الماضي".

في حين كان ستيفن راوش ( فاينانشال تايمز) يقول: "الصين تقود الطريق في سباق التنمية الاقتصادية، وتدشن نوعاً آخر أوسع وأقوى من العولمة، إنها بدأت تهدد التفوق الأمريكي".

بالطبع، المخاوف الأميركية من الصين ليست من دون أساس. فاقتصاد هذه الدولة لا يزال ينمو بأكثر من 9% سنوياً، ويحتمل أن يستمر كذلك لعقود مقبلة. وإذا ما تمكّـنت الصين من مواجهة التمزقات الضخمة التي يتسبب بها النمو الرأسمالي السريع ، مثل الهجرة الداخلية من الأرياف إلى المدن، والمستويات العالية من البطالة والديون المصرفية الكاسحة، فإن اقتصادها سيكون الأكبر في العالم بعد عشر سنوات، وبالطبع، القوة الاقتصادية ستميل لترجمة نفسها سريعاً إلى قوة عسكرية وسياسية.

ويقول محللون أمريكيون من أنصار هذا الفريق، إنه لو لم تقع أحداث 11 سبتمبر 2001، لكانت أمريكا والصين تقفان الآن على شفير هاوية المواجهة كخصمين إستراتيجيين، لا كشريكين تجاريين وأمنيين (ضد الإرهاب)، كما هو الحال الآن.

ومثل هذه الحصيلة ليست قفزة تنبؤية في عالم افتراضي، بل هي قراءة لأدبيات طاقم بوش المتكوّن برمّـته تقريبا من المحافظين القوميين والمحافظين الجدد.

فهذا الطاقم كان، ولا يزال، يطل على الصين بوصفها منافسا جدّياً محتملا للزعامة الأمريكية في العالم، تماما كما كانت ألمانيا في النصف الأول من القرن الماضي (مما تسبّب بحربين عالميتين)، وكما كانت روسيا في النصف الثاني من القرن نفسه (مما تسبـّب بحرب عالمية ثالثة باردة).

في كلا هذين الأنموذجين، كانت ألمانيا وروسيا تحاولان العثور على مكان تحت الشمس في النظام العالمي القائم آنذاك، وتسعيان إلى الانتقام من مظالم تاريخية لحقت بهما، بيد أن أمريكا الصاعدة بدورها كانت لهما بالمرصاد، وقصمت ظهرهما في حروب وسباقات تسلح مدمّرة.

وبالتالي، حين يقارن المحافظون والمحافظون الجدد صين القرن الحادي والعشرين بألمان وروس القرن العشرين، يكون الهدف واضحاً: الحث على توجيه "ضربات إستباقية تاريخية" إلى بلاد الهان والماندرين، قبل أن تنمو إلى الدرجة التي تبدأ فيها بتهديد النظام العالمي الأمريكي.

والشعار الذي يرفعه هؤلاء (وفق "فورين أفيرز")، هو أن: "الحقيقة الإستراتيجية الراهنة في آسيا، تدل على وجود مصالح حيوية متنافرة للغاية بين الصين وأمريكا، ستدفعهما في النهاية إلى أن تكونا متنافستين. وتبعا لذلك، الأجدى أن نستبق الأمور، قبل أن يسبقنا الصينيون إليها".
رهان الولايات المتحدة..



أرجأ 11 سبتمبر إذن، رسم خطوط المجابهة بين هذين العملاقين، لكنه لم يلغه. فالمخططون في إدارة بوش يتابعون تخطيطاتهم ضد الصين، حتى وهم في ذروة اندفاعاتهم الشرق أوسطية، لا بل يعتقد بعض المحللين، وهم على حق في اعتقادهم، بأن جزءاً أساسياً من اندفاع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الكبير، هدفها إحكام الطوق على الصين، وهذا واضح بشكل كامل في الحصون التي تقيمها واشنطن الآن على عجل في آسيا الوسطى على مرمى حجر من الوطن الصيني، وواضح بشكل أقل كمالا في سيطرتها المباشرة على نفط العراق، الذي كانت الصين المتعطشة بشدة إلى الطاقة الأحفورية على تحويله (جنبا إلى جنب مع نفط آسيا الوسطى والسودان) إلى احتياطي إستراتيجي لها.

بيد أن هذا ليس كل ما في جعبة الأمريكيين ضد الصينيين:

ففي وسع واشنطن لعب ورقة اليابان ضد الصين، مستفيدة من الحقيقة التاريخية بأن هاتين الدولتين كانتا تنهضان دوما على حساب بعضهما البعض. فلأكثر من خمسة آلاف سنة، كانت الصين هي القوية والغنية، فيما اليابان هي الضعيفة والفقيرة. وحين حققت اليابان نهضتها المذهلة مع إصلاحات "ميجي" في أواسط القرن التاسع عشر، نجحت أساسا لأن العملاق الصيني كان مخدرا بحرب الأفيون البريطانية، ومدمّرا بحروبه الأهلية الداخلية.

الرهان الامربكي هنا واضح: آسيا الصاعدة لن تستطيع مواصلة صعودها برأسين، صيني وياباني، لابد لأحد الرأسين في النهاية من أن يتخلص من الآخر.

وفي مقدور أمريكا تحريك الهند ضد الصين عبر اعتماد الأولى، كبريطانيا جديدة في آسيا، وتزويدها بالعتاد والثقة بالنفس الكافيتين لمنازعة بكين على زعامة منطقة آسيا - المحيط الهادي.

وهنا أيضا الرهان واضح: فهذان العملاقان لا يثقان البتة ببعضهما البعض، وخلافاتهما الحدودية المستمرة منذ 50 عاما، لم تحل بعد. كما أنهما يتنافسان على أسواق واحدة، ومجال حيوي إستراتيجي واحد.

ثم أنه يمكن لواشنطن تفجير العديد من الأزمات الإقليمية في تايوان وشبه جزيرة كوريا وكشمير وجزر جنوب بحر الصين، إضافة إلى تأجيج الخلافات الداخلية داخل الزعامة الصينية من خلال إرهاق بكين في سباق تسلّح يستنزف طاقاتها ويفجر تناقضاتها السياسية والاقتصادية.
الصين: حليف واشنطن؟



هكذا يطل الفريق الأول على ما بات يطلق عليه في واشنطن إسم "المسألة الصينية". ماذا عن الفريق الثاني؟

يبدو الطرف الآخر أقل قلقاً بكثير من الأول. فهو على ثقة كاملة بأن القوة الأمريكية الاقتصادية والعسكرية والسياسية، ستبقى كاسحة إلى درجة تمنع الصين، أو حتى أي ائتلاف بين الدول الكبرى، من تحدي الزعامة الأمريكية لعقود عدة من الآن. لذا، يدعو هذا الفريق إلى مواصلة العمل لدمج الصين في منظومة النظام العالمي بدل استعدائها.

وأبرز منظّـري هذا الفريق هو جون إيكنبيري، البروفسور في جامعة جورج تاون، الذي أعد مؤخراً دراسة لـ "مجلس الاستخبارات القومي" الأمريكي تحت عنوان "ردود الفعل الإستراتيجية على التفوق الأمريكي"، وهذه أبرز النقاط:

1- القوة العالمية الأمريكية عسكرياً وتكنولوجياً وثقافياً وسياسياً، هي إحدى الحقائق الكبرى لعصرنا، إذ لم يحدث قبل الآن أن حاز أي بلد على مثل هذه القوة التي لا منازع لها. وقد أدت عولمة الاقتصاد العالمي إلى تعزيز الهيمنة الاقتصادية والسياسية الأمريكية، بدون أن يبرز في وجهها أي منافس إيديولوجي.

2- ما يمكن تسميته بصعود "الأحادية القطبية" الأمريكية، زعزع السياسات العالمية، وجعل كل الدول الأخرى تقلق من اللا أمن الذي يتدفّـق من الفجوة الهائلة بين قوتها والقوة الأمريكية. وهكذا، العالم يجد نفسه الآن في خِـضم عملية تأقلم كبرى، حيث تحاول الدول معرفة كيف سيعمل نظام عالمي مركزه قطبية أمريكية أحادية، وكيف ستستخدم الولايات المتحدة قوتها الفائقة.

3- من غير المرّجح، أن تثير الأحادية القطبية الأمريكية ردا تقليدياً شاملاً، يستند إلى مبدأ ميزان القوى. الدول الكبرى (روسيا، والصين، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، واليابان) ستحاول المقاومة أو التحايل أو مجابهة القوة الأمريكية، حتى وهي منغمسة في العمل معها، لكن من غير المحتمل أن تنتظم هذه القوى في تحالف مناوئ لأمريكا يقسم العالم إلى معسكرات متصارعة ومتنافسة. لماذا؟ لأن الظروف التي كانت تسمح بتطبيق مبدأ ميزان القوى الذي تتحالف فيه القوى الضعيفة ضد القوة الأقوى، لم تعد متوافرة. لم يعد من الممكن الآن جمع قوى كبرى في ائتلاف لتحدي الولايات المتحدة، وأيضاً لأن القوة الأمريكية نفسها لا تثير تهديدات بما فيه الكفاية تدفع باتجاه العمل لخلق ميزان قوى معها.

4- ولأن الدول الكبرى الأخرى ستجد صعوبة في تحدي القوة الأمريكية، فإنها ستلجأ إلى إستراتيجية من عنصرين: الأول، الاعتراض على بعض السياسات الأمريكية بهدف الحصول على مكاسب أكبر أو المشاركة الجزئية في القرار الأمريكي (كما تفعل الآن روسيا والصين وفرنسا). والثاني، الرضوخ والاسترضاء في إطار ما يُـسمى " bandwagonning"، أي الانضمام إلى الفريق الرابح، (كما تفعل بريطانيا ومعظم دول العالم). وفي كلا هاتين الحالتين، لن يكون ثمة مجال في الأمد المنظور لبروز قوة كبرى أو تحالف دول لتحدي زعامة الأحادية القطبية الأمريكية.
مستقبل القرن



فأي الفريقين ستكون له اليد العليا في أمريكا؟ ما لم تنشب أزمة كبرى مفاجئة في شرق آسيا، أو يحدث انقلاب ما في التوجهات الإستراتيجية الصينية من التركيز على الاقتصاد إلى الاهتمام بالسياسة، سيكون الفريق الثاني هو السائد، وسيواصل دفع الولايات المتحدة للعمل على إغراء الصين، اقتصاديا، لحثها على البقاء في الفلك الأمريكي سياسياً وإستراتيجياً، وهذه الحصيلة يعززها الاعتماد المتبادل بشكل متزايد الذي بدأ يظهره الاقتصاد، الصيني والأمريكي، إزاء بعضهما البعض، وأيضاً السهولة التي بات يحل بها قادة البلدين خلافاتهما السياسية، كما حدث مؤخراً في قمة واشنطن الصينية - الأمريكية التي أنتجت الاتفاق المبدئي على تجريد كوريا الشمالية من سلاحها النووي.

ومع ذلك، يبقى السؤال الكبير: هل يمكن لهذا "الوفاق الودي" بين أمريكا والصين أن يدوم على المدى الطويل؟ وهل ستكون الولايات المتحدة قادرة بعد عشر سنوات، مثلاً، على مواصلة وضع الصين في القفص، برغم أن حجم هذه الأخيرة سيكون حينها أكبر بكثير من هذا القفص؟

طبيعة الإجابة على هذا السؤال ستحدد (كما قال مرة بيل كلينتون، عن حق) طبيعة صراعات القرن الحادي والعشرين برمّـته.
سعد محيو - بيروت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
guermat rabah
نقـــيب
نقـــيب


ذكر
عدد المساهمات : 823
نقاط : 69
سمعة العضو : 2
التسجيل : 25/12/2008
الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_back11

الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري   الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_icon_minitimeالأربعاء أبريل 01, 2009 12:23 am

@guermat rabah كتب:
السلام عليكم من جديد والله لقية من كنت أبحث عنه في هذا المنتذي وهو أنت لأنك عند في النقاش المهم أراد أن أضيف موضوع أخرعن موضوعك لأنه جميل لكي ليزداد جمالا ويكثر فيه النقاش المهم يأخي41 قل وزير الدفاع الأمريكي في بكين هذا الكلام سنة 2005 أنضر ماذا قال ــــــــــ
الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري Sriimg20051101_6205867_0 شرح الصورة: صورة ودية لوزير الدفاع الأمريكي مع جمهور صيني في القصر الصيفي في بكين (Keystone)

عجيب r1




لماذا اختار دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي، أن يطلق من بكين بالذات تحذيراته للصين بأنها "ستخسر كثيراً إذا ما قررت استخدام قوتها العسكرية المتنامية بسرعة بأساليب تهدد الآخرين"؟


يعني ذلك أن أمريكا شعرت بالفعل بقلق شديد من المعلومات التي تقول إن الميزانية العسكرية الصينية تبلغ 90 مليار دولار...

لماذا اختار دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي، أن يطلق من بكين بالذات تحذيراته للصين بأنها "ستخسر كثيراً إذا ما قررت استخدام قوتها العسكرية المتنامية بسرعة بأساليب تهدد الآخرين"؟

هل يعني ذلك أن أمريكا شعرت بالفعل بقلق شديد من المعلومات التي تقول إن الميزانية العسكرية الصينية تبلغ 90 مليار دولار، (وليس 29 ملياراً كما أعلنت بكين)، فقررت بدء التحرك لتصنيف بلاد الهان على أنها خطر إستراتيجي؟ أم أن الأمر كله لا يعدو، كونه محاولة لوضع هذا النمر الأسيوي الكبير المتنامي في قفص محكم الإغلاق؟

سنأتي إلى هذين السؤالين بعد قليل. لكن قبل ذلك، إشارة إلى أن واشنطن، وقبل فترة طويلة من تصريحات رامسفيلد، تتصرف بما يشبه "الشيزوفيرانيا" (إنفصام شخصية) مع الصين.

ففيها فريق يرى أن هذه القوة الآسيوية الصاعدة هي الخطر الدولي الجديد على الزعامة الأمريكية في العالم، فيما يرى فريق آخر أنها، وبسبب اندماجها شبه الكامل في العولمة والاقتصاد العالمي، لن يكون من مصلحتها تشكيل محور ضد أمريكا يهدد هذا الاندماج، ولكل من الفريقين حججه القوية.
الصين: خطر المستقبل؟



الفريق الأول يستند إلى الحجج الآتية:

· كل وثائق الأمن القومي الأمريكي الصادرة منذ عام 2001، تكرر جميعاً بلا كلل أو ملل أن الصين لن تكون "الحليف الاستراتيجي" للولايات المتحدة، بل خصمها ومنافسها الأول في القرن الحادي والعشرين، والبنتاغون نفسه يبني الآن كل خططه العسكرية على هذا الأساس.

· الوثيقة الأمنية اليابانية الأخيرة التي اعتبرت هي الأخرى، وللمرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة، أن الصين "تشكّـل مصدر قلق للأمن القومي الياباني"، وهذه حصيلة ستكون لها مضاعفات كبرى على مسألة إعادة تسليح اليابان بدعم أمريكي.

· محاولات واشنطن الحثيثة لإنهاء ورطة الهند مع باكستان في جنوب آسيا، الهدف: تحويل الهند إلى قوة كبرى قادرة على موازنة الصين في شرق آسيا.

الجهود الأمريكية المكثفة لتطويق الصين بقواعد عسكرية في كل مكان: من بحر الصين وتايوان واليابان، إلى بحر قزوين وجمهوريات آسيا الوسطى، مروراً بمحاولة إجهاض كل مساعي الصين لتأمين خطوط إمدادات طاقة آمنة لاقتصادها السائر نحو العملقة. وتعلّق دورية "فورين أفيرز" على هذه المعطيات بقولها: "إن انتقال القوة من الغرب إلى الشرق، يحث الخطى بشكل سريع، وسيغيـّر قريبا، على نحو درامي، إطار التعاطي مع التحديات الدولية. العديد في الغرب واعون سلفاً لنمو قوة الصين، بيد أن هذا الوعي لم يترجم نفسه إلى استعداد، وهنا يكمن مكمن الخطر بأن تكرر القوى الغربية أخطاء الماضي".

في حين كان ستيفن راوش ( فاينانشال تايمز) يقول: "الصين تقود الطريق في سباق التنمية الاقتصادية، وتدشن نوعاً آخر أوسع وأقوى من العولمة، إنها بدأت تهدد التفوق الأمريكي".

بالطبع، المخاوف الأميركية من الصين ليست من دون أساس. فاقتصاد هذه الدولة لا يزال ينمو بأكثر من 9% سنوياً، ويحتمل أن يستمر كذلك لعقود مقبلة. وإذا ما تمكّـنت الصين من مواجهة التمزقات الضخمة التي يتسبب بها النمو الرأسمالي السريع ، مثل الهجرة الداخلية من الأرياف إلى المدن، والمستويات العالية من البطالة والديون المصرفية الكاسحة، فإن اقتصادها سيكون الأكبر في العالم بعد عشر سنوات، وبالطبع، القوة الاقتصادية ستميل لترجمة نفسها سريعاً إلى قوة عسكرية وسياسية.

ويقول محللون أمريكيون من أنصار هذا الفريق، إنه لو لم تقع أحداث 11 سبتمبر 2001، لكانت أمريكا والصين تقفان الآن على شفير هاوية المواجهة كخصمين إستراتيجيين، لا كشريكين تجاريين وأمنيين (ضد الإرهاب)، كما هو الحال الآن.

ومثل هذه الحصيلة ليست قفزة تنبؤية في عالم افتراضي، بل هي قراءة لأدبيات طاقم بوش المتكوّن برمّـته تقريبا من المحافظين القوميين والمحافظين الجدد.

فهذا الطاقم كان، ولا يزال، يطل على الصين بوصفها منافسا جدّياً محتملا للزعامة الأمريكية في العالم، تماما كما كانت ألمانيا في النصف الأول من القرن الماضي (مما تسبّب بحربين عالميتين)، وكما كانت روسيا في النصف الثاني من القرن نفسه (مما تسبـّب بحرب عالمية ثالثة باردة).

في كلا هذين الأنموذجين، كانت ألمانيا وروسيا تحاولان العثور على مكان تحت الشمس في النظام العالمي القائم آنذاك، وتسعيان إلى الانتقام من مظالم تاريخية لحقت بهما، بيد أن أمريكا الصاعدة بدورها كانت لهما بالمرصاد، وقصمت ظهرهما في حروب وسباقات تسلح مدمّرة.

وبالتالي، حين يقارن المحافظون والمحافظون الجدد صين القرن الحادي والعشرين بألمان وروس القرن العشرين، يكون الهدف واضحاً: الحث على توجيه "ضربات إستباقية تاريخية" إلى بلاد الهان والماندرين، قبل أن تنمو إلى الدرجة التي تبدأ فيها بتهديد النظام العالمي الأمريكي.

والشعار الذي يرفعه هؤلاء (وفق "فورين أفيرز")، هو أن: "الحقيقة الإستراتيجية الراهنة في آسيا، تدل على وجود مصالح حيوية متنافرة للغاية بين الصين وأمريكا، ستدفعهما في النهاية إلى أن تكونا متنافستين. وتبعا لذلك، الأجدى أن نستبق الأمور، قبل أن يسبقنا الصينيون إليها".
رهان الولايات المتحدة..



أرجأ 11 سبتمبر إذن، رسم خطوط المجابهة بين هذين العملاقين، لكنه لم يلغه. فالمخططون في إدارة بوش يتابعون تخطيطاتهم ضد الصين، حتى وهم في ذروة اندفاعاتهم الشرق أوسطية، لا بل يعتقد بعض المحللين، وهم على حق في اعتقادهم، بأن جزءاً أساسياً من اندفاع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الكبير، هدفها إحكام الطوق على الصين، وهذا واضح بشكل كامل في الحصون التي تقيمها واشنطن الآن على عجل في آسيا الوسطى على مرمى حجر من الوطن الصيني، وواضح بشكل أقل كمالا في سيطرتها المباشرة على نفط العراق، الذي كانت الصين المتعطشة بشدة إلى الطاقة الأحفورية على تحويله (جنبا إلى جنب مع نفط آسيا الوسطى والسودان) إلى احتياطي إستراتيجي لها.

بيد أن هذا ليس كل ما في جعبة الأمريكيين ضد الصينيين:

ففي وسع واشنطن لعب ورقة اليابان ضد الصين، مستفيدة من الحقيقة التاريخية بأن هاتين الدولتين كانتا تنهضان دوما على حساب بعضهما البعض. فلأكثر من خمسة آلاف سنة، كانت الصين هي القوية والغنية، فيما اليابان هي الضعيفة والفقيرة. وحين حققت اليابان نهضتها المذهلة مع إصلاحات "ميجي" في أواسط القرن التاسع عشر، نجحت أساسا لأن العملاق الصيني كان مخدرا بحرب الأفيون البريطانية، ومدمّرا بحروبه الأهلية الداخلية.

الرهان الامربكي هنا واضح: آسيا الصاعدة لن تستطيع مواصلة صعودها برأسين، صيني وياباني، لابد لأحد الرأسين في النهاية من أن يتخلص من الآخر.

وفي مقدور أمريكا تحريك الهند ضد الصين عبر اعتماد الأولى، كبريطانيا جديدة في آسيا، وتزويدها بالعتاد والثقة بالنفس الكافيتين لمنازعة بكين على زعامة منطقة آسيا - المحيط الهادي.

وهنا أيضا الرهان واضح: فهذان العملاقان لا يثقان البتة ببعضهما البعض، وخلافاتهما الحدودية المستمرة منذ 50 عاما، لم تحل بعد. كما أنهما يتنافسان على أسواق واحدة، ومجال حيوي إستراتيجي واحد.

ثم أنه يمكن لواشنطن تفجير العديد من الأزمات الإقليمية في تايوان وشبه جزيرة كوريا وكشمير وجزر جنوب بحر الصين، إضافة إلى تأجيج الخلافات الداخلية داخل الزعامة الصينية من خلال إرهاق بكين في سباق تسلّح يستنزف طاقاتها ويفجر تناقضاتها السياسية والاقتصادية.
الصين: حليف واشنطن؟



هكذا يطل الفريق الأول على ما بات يطلق عليه في واشنطن إسم "المسألة الصينية". ماذا عن الفريق الثاني؟

يبدو الطرف الآخر أقل قلقاً بكثير من الأول. فهو على ثقة كاملة بأن القوة الأمريكية الاقتصادية والعسكرية والسياسية، ستبقى كاسحة إلى درجة تمنع الصين، أو حتى أي ائتلاف بين الدول الكبرى، من تحدي الزعامة الأمريكية لعقود عدة من الآن. لذا، يدعو هذا الفريق إلى مواصلة العمل لدمج الصين في منظومة النظام العالمي بدل استعدائها.

وأبرز منظّـري هذا الفريق هو جون إيكنبيري، البروفسور في جامعة جورج تاون، الذي أعد مؤخراً دراسة لـ "مجلس الاستخبارات القومي" الأمريكي تحت عنوان "ردود الفعل الإستراتيجية على التفوق الأمريكي"، وهذه أبرز النقاط:

1- القوة العالمية الأمريكية عسكرياً وتكنولوجياً وثقافياً وسياسياً، هي إحدى الحقائق الكبرى لعصرنا، إذ لم يحدث قبل الآن أن حاز أي بلد على مثل هذه القوة التي لا منازع لها. وقد أدت عولمة الاقتصاد العالمي إلى تعزيز الهيمنة الاقتصادية والسياسية الأمريكية، بدون أن يبرز في وجهها أي منافس إيديولوجي.

2- ما يمكن تسميته بصعود "الأحادية القطبية" الأمريكية، زعزع السياسات العالمية، وجعل كل الدول الأخرى تقلق من اللا أمن الذي يتدفّـق من الفجوة الهائلة بين قوتها والقوة الأمريكية. وهكذا، العالم يجد نفسه الآن في خِـضم عملية تأقلم كبرى، حيث تحاول الدول معرفة كيف سيعمل نظام عالمي مركزه قطبية أمريكية أحادية، وكيف ستستخدم الولايات المتحدة قوتها الفائقة.

3- من غير المرّجح، أن تثير الأحادية القطبية الأمريكية ردا تقليدياً شاملاً، يستند إلى مبدأ ميزان القوى. الدول الكبرى (روسيا، والصين، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، واليابان) ستحاول المقاومة أو التحايل أو مجابهة القوة الأمريكية، حتى وهي منغمسة في العمل معها، لكن من غير المحتمل أن تنتظم هذه القوى في تحالف مناوئ لأمريكا يقسم العالم إلى معسكرات متصارعة ومتنافسة. لماذا؟ لأن الظروف التي كانت تسمح بتطبيق مبدأ ميزان القوى الذي تتحالف فيه القوى الضعيفة ضد القوة الأقوى، لم تعد متوافرة. لم يعد من الممكن الآن جمع قوى كبرى في ائتلاف لتحدي الولايات المتحدة، وأيضاً لأن القوة الأمريكية نفسها لا تثير تهديدات بما فيه الكفاية تدفع باتجاه العمل لخلق ميزان قوى معها.

4- ولأن الدول الكبرى الأخرى ستجد صعوبة في تحدي القوة الأمريكية، فإنها ستلجأ إلى إستراتيجية من عنصرين: الأول، الاعتراض على بعض السياسات الأمريكية بهدف الحصول على مكاسب أكبر أو المشاركة الجزئية في القرار الأمريكي (كما تفعل الآن روسيا والصين وفرنسا). والثاني، الرضوخ والاسترضاء في إطار ما يُـسمى " bandwagonning"، أي الانضمام إلى الفريق الرابح، (كما تفعل بريطانيا ومعظم دول العالم). وفي كلا هاتين الحالتين، لن يكون ثمة مجال في الأمد المنظور لبروز قوة كبرى أو تحالف دول لتحدي زعامة الأحادية القطبية الأمريكية.
مستقبل القرن



فأي الفريقين ستكون له اليد العليا في أمريكا؟ ما لم تنشب أزمة كبرى مفاجئة في شرق آسيا، أو يحدث انقلاب ما في التوجهات الإستراتيجية الصينية من التركيز على الاقتصاد إلى الاهتمام بالسياسة، سيكون الفريق الثاني هو السائد، وسيواصل دفع الولايات المتحدة للعمل على إغراء الصين، اقتصاديا، لحثها على البقاء في الفلك الأمريكي سياسياً وإستراتيجياً، وهذه الحصيلة يعززها الاعتماد المتبادل بشكل متزايد الذي بدأ يظهره الاقتصاد، الصيني والأمريكي، إزاء بعضهما البعض، وأيضاً السهولة التي بات يحل بها قادة البلدين خلافاتهما السياسية، كما حدث مؤخراً في قمة واشنطن الصينية - الأمريكية التي أنتجت الاتفاق المبدئي على تجريد كوريا الشمالية من سلاحها النووي.

ومع ذلك، يبقى السؤال الكبير: هل يمكن لهذا "الوفاق الودي" بين أمريكا والصين أن يدوم على المدى الطويل؟ وهل ستكون الولايات المتحدة قادرة بعد عشر سنوات، مثلاً، على مواصلة وضع الصين في القفص، برغم أن حجم هذه الأخيرة سيكون حينها أكبر بكثير من هذا القفص؟

طبيعة الإجابة على هذا السؤال ستحدد (كما قال مرة بيل كلينتون، عن حق) طبيعة صراعات القرن الحادي والعشرين برمّـته.
سعد محيو - بيروت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
guermat rabah
نقـــيب
نقـــيب


ذكر
عدد المساهمات : 823
نقاط : 69
سمعة العضو : 2
التسجيل : 25/12/2008
الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_back11

الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري   الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_icon_minitimeالأربعاء أبريل 01, 2009 12:26 am

عجيب جزاك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
guermat rabah
نقـــيب
نقـــيب


ذكر
عدد المساهمات : 823
نقاط : 69
سمعة العضو : 2
التسجيل : 25/12/2008
الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_back11

الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري   الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري I_icon_minitimeالأربعاء أبريل 01, 2009 12:46 am

ورغم الخلاف الأيديولوجي والسياسي بين البلدين، وبرغم تقاطع المصالح في بعض الخطوط في آسيا، فإن الصين تتمتع بذكاء سياسي وحكمة بالغة في تفادي المواجهات غير مأمونة العواقب، وقد درس الصينيون بعناية تجربة رفاقهم في الاتحاد السوفيتي خلال سنوات الحرب الباردة

بقلم عبدالله صالح
لا توجد علاقات سياسية بين بلدين في العالم أكثر تعقيدا من العلاقات الأمريكية الصينية، فحين تتأزم العلاقات بين واشنطن وبكين إلى الحد الذي يقترب من الانفجار، تتكسر رياح الغضب بين البلدين بصورة درامية وغير مفهومة، وكأن أبواب قنوات الاتصال السرية قد انفتحت على مصراعيها فجأة ليقول زعماء البلدين في الخفاء ما لا يقولونه في العلن، وحين تتطور العلاقات إلى الحد الذي يظهران فيه كحليفين استراتيجيين، تندلع النيران بلا حدود وهي دائما من مستصغر الشرر.
ففي الوقت الذي قاد فيه البيت الأبيض حملة شرسة ضد الحكومة الصينية في أعقاب حادثة الاعتداء على الطلاب في ميدان السلام السماوي في بكين عام 1989، كان الكونجرس الأمريكي يرتب أوراقه ليمنح الصين وضع الدولة الأولى بالرعاية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وحين اندلع بركان الغضب في بكين بعد حادثة قصف السفارة الصينية في بلجراد خلال ضربات (الناتو)، كانت الصين تعمل على توسيع دائرة التفاوض مع واشنطن لكي تسمح لها بالانضمام إلى اتفاقية التجارة العالمية (الجات)، وبينما كان الكونجرس يشحذ أسلحته لعقاب الصين بعد اتهامها بسرقة الأسرار النووية الأمريكية، كانت وزارة الدفاع الأمريكية تواصل بقوة مفاوضاتها على أرفع المستويات لدعم التعاون العسكري مع بكين.
والحقيقة أن مراكز الدراسات الأمريكية كانت هي أول من اخترع فكرة سيادة الصين على القرن الحادي والعشرين من الناحيتين السياسية والعسكرية، وظهرت عشرات التنبؤات الأمريكية التي تعتبر هذا القرن قرنا آسيويا خالصا، وفى أسوأ الأحوال، من وجهة النظر الأمريكية فإنه سيصبح قرنا صينيا خالصا. ووفقا لتلك التوقعات تحددت الكثير من التوجهات الاستراتيجية الأمريكية نحو الصين، وعلى هذه الخلفية صـاغ الأمريكيون سياستهم تجاه المارد الأصفر المرتقب. ويبدو أن البيت الأبيض ومؤسسة الاستخبارات الأمريكية بدأت ترصد عن قرب تطورات الأوضاع داخل الأراضي الصينية، وتسجل بدقة التصاعد المطرد في معدلات النمو الاقتصادي ودعم الحركة التصنيعية، والتفوق في المجال العسكري، إلى جانب المكاسب الدولية التي تحققها بكين، خاصة بعد أن استعادت أعظم المدن التجارية العالمية هونج كونج من أيدي البريطانيين عام 1997 إلى جانب سعيها لاستعادة تايوان، بالإضافة للاحترام الدولي الذي تحظى به بكين خاصة بين بلدان العالم الثالث.
ولأن الأمريكيين منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، تسيطر على سياستهم الخارجية فكرة قيادة الولايات المتحدة للعالم بلا منافس، ولا يسمحون بأن تشاركهم أي قوى أخرى في العالم في الزعامة، فإن المعادلة الدولية من وجهة نظر واشنطن ينبغي أن تمضى وفق نظرية استيعاب الصين وتوظيفها في إطار المشروع الأمريكي، على أساس أنه إذا مضت التنبؤات الأمريكية في اتجاهها الصحيح فإن أمريكا عليها أن تروض هذه القوة المتصاعدة وتتعاون معها، لتصب قوتها في نهاية الأمر في سلة المصالح الأمريكية، لا أن تصبح قوة الصين خصما لقوة أمريكا، وترث بكين موقع القوة الثانية الشاغر منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.
أما على الجانب الصيني فإن بكين تدرك من جهتها أن الكثير من أوراق اللعبة في العالم في أيدي الولايات المتحدة الأمريكية، فطوال سنوات الحرب الباردة كانت الصين تأمن جانب الدب الروسي وتدرك أن الخلاف الفكري مع الاتحاد السوفييتي لن يتحول إلى مواجهة خطرة لانشغال السوفييت بالسباق الدولي ثنائي القطبية، وفي الوقت الذي تتمتع فيه بعلاقات أمريكية حذرة، تدرك الصين أيضا أنها لن تصل إلى حد الأزمة المعقدة لنفس الأسباب، لكن الصين اليوم باتت على يقين أنها لكي تستكمل مراحل نموها العسكري والاقتصادي والسياسي، وتعزز نفوذها الدولي فإن عليها أن تتجنب مواجهة ساخنة أو باردة مع واشنطن.
وربما يرجع هذا التصور الصيني إلى جملة من الأسباب، فبكين لم تعد صاحبة القنبلة النووية الوحيدة في آسيا، فإلى جانب إرث الاتحاد السوفيتي البائد, والموزع بين عدد من جمهوريات الاتحاد الروسي، قفزت دولتان آسيويتان إلى النادي النووي هما الهند وباكستان، وإن كان الأعضاء الجدد في المعسكر النووي ينشغل كل منهما في الصراع مع الآخر، فإن بكين لا تنسى تاريخ الصراع الطويل مع الهند والذي شهد حروبا طاحنة مرات عديدة، الأمر الذي يجعلها تتحسب بدقة حين تخطو بنفوذها النووي والعسكري والبشرى إلى أبعد من حدودها، والهند ليست دولة نووية لها صراعها التاريخي الطويل مع الصين فحسب، لكن يقين بكين أن القنبلة الهندية ليست مقطوعة الصلة بالولايات المتحدة الأمريكية، وأنه في حالة نشوب صراع سياسي أو عسكري بين البلدين في إطار ترتيب أوضاع الهيمنة الجديدة في القارة الآسيوية، فإن واشنطن لن تكون بأي حال في المعسكر الصيني، وستدعم أمريكا أصدقائها في نيودلهي حتى النهاية.
وبنفس المنطق، فإن بكين ليست على وئام كامل مع كوريا الشمالية صاحبة المشروع النووي الناهض, كما أنها تعلم أن دول النمور الآسيوية المتألقة اقتصاديا عند تخومها في جنوب شرقي القارة ترتبط بعـلاقات وثيقة مع الولايات الـمتحدة الأمريكية، إلى جانب الصراع الذي ينتظر المارد الصيني حول استعادة جزيرة تايوان، وهو صراع يصعب حسمه من دون موقف دولي مساند لمطالب الصين, ومفتاح هذا الموقف الدولي, وأدوات صياغة الرأي العام في تايوان كلها بأيدي واشنطن.
ومن جانب آخر، فإن الرغبة الأمريكية المتصاعدة في تنمية العلاقات مع الصين لا ترجع فقط لحرصها على استيعاب قوة عالمية ناهضة وترويضها تحت المظلة الأمريكية, فالولايات المتحدة الأمريكية تضع مصالحها الخاصة في القارة الآسيوية على رأس قائمة الأولويات حاليا، خاصة أنها ترتبط مع آسيا بمصالح تجارية واقتصادية متشابكة، ومعظم الشركات الأمريكية لها فروعها الهامة في دول جنوب شرق آسيا, وترى واشنطن أن هذه المصالح يمكن أن تتضاعف بقوة في حالة قدرتها على استقطاب الصين كشريك تجارى وفتح الأسواق الصينية أمام البضائع الأمريكية، وكان لهـذه الـمصـالح الأولوية المطلقة حتى في أعنف لحظات المواجهة.
وإلى جانب هذه الشبكة من المصالح المتداخلة، فإن علاقات البلدين ترتبط ببعد آخر، هو نفوذ اللوبي الصيني المتنامي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فالصينيون الأمـريكيون يشاركون بنسبة لا يستهان بها في صياغة العلاقات الجديدة بين واشنطن وبكين، وهذا اللوبي الصيني في أمريكا يمتد نفوذه إلى العديد من الشركات والمؤسسات الأمريكية ولا يواجه أية محاذير أو عقبات سياسية على غرار ما يتعرض له اللوبي العربي المتورط في صراع دائم مع الجماعات الصهيونية في الولايات المتحدة.
وأحد الدلالات الهامة للدور الذي يقوم به اللوبي الصيني هو ما أذيع خلال حملة انتخابات الرئاسة التي فاز بها بوش عام 2000، حيث ترددت معلومات مؤكدة عن دور لبعض رجال الأعمال الصينيين حاملي الجنسية الأمريكية في دعم الدعاية الانتخابية لكلينتون مقابل تطويرالعلاقات الأمريكية الصينية، ولا يستبعد كثير من القريبين من دوائر الأحداث في واشنطن أن يكون هذا الدور الذي قام به الصينيون في أمريكا قد تم بناء على طلب من حكومة بكين التي تتطلع أيضا لدعم علاقاتها مع واشنطن، بشروط أيسر من التي يطرحها المتشددون في الإدارة الأمريكية تجاه قضايا حقوق الإنسان وغيرها من الملفات الخلافية بين البلدين.
ورغم الخلاف الأيديولوجي والسياسي بين البلدين، وبرغم تقاطع المصالح في بعض الخطوط في آسيا، فإن الصين تتمتع بذكاء سياسي وحكمة بالغة في تفادي المواجهات غير مأمونة العواقب، وقد درس الصينيون بعناية تجربة رفاقهم في الاتحاد السوفيتي خلال سنوات الحرب الباردة، وأدركوا مخاطر سباق التسلح أو الدخول في حرب باردة جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي خرجت منتصرة من حربها الأولى مع موسكو. ولذلك فإن طموحهم للمنافسة قد لا يتجاوز حدود القارة، وحتى في هذه الحالة فإنهم لن يجروا أنفسهم لصدام مع الولايات المتحدة الأمريكية يفرض على اقتصادهم تحديات جديدة تعرقل انطلاقهم، على المستويين الإقليمي والدولي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصين وأمريكا من الاقتصادي إلى العسكري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش الوطني الشعبي Forum de l'Armée Nationale Populaire :: قـــــــــســــم الـــــــــــجـــيش الـــجـــــــــــــــــزا ئــــــــــــري :: الدراسات العسكرية الاستراتيجية-
انتقل الى: